الرئيسية / مقالات / التنمر الإلكتروني
الدكتورة زينب الزيادي

التنمر الإلكتروني

بقلم: الدكتورة زينب الزيادي…

الكثير منا يسمع عن ظاهرة التنمر أو الاستئساد الإلكتروني ، لكن لا يفقه ماهو على الرغم من انه يحدث لنا يوميا في كل وقت.

فالتنمر الالكتروني هو سلوك عدواني يمارس من قبل شخص أو مجموعة على شخص آخر أو مجموعة أخرى،لكن عن طريق الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بقصد إلحاق الضرر النفسي والمعنوي و بطريقة متعمدة ومتكررة وعدائية إما لسبب معين او من دون سبب فأصبح التنمر الالكتروني شائعا بالمجتمع لسهولة استخدامه و قلة تكلفته.

غالبًا ما كنا نسمع ان موضوع التنمر فقط في المدارس و نحن كمختصين نناقش هذه الظاهرة على أنه سلوك متواجد لدى الأطفال والمراهقين ويجب معالجة المتنمر ومعالجة الضحية أيضًا التي يمارس ضدها التنمر، لكن ماذا عن تنمر البالغين !! و بالأخص التنمر على شبكات التواصل الاجتماعي !!

من وجهة نظري الإنترنت والإعلام الاجتماعي لم يُخلق للمتنمرين، وإنما سهل من مهمتهم، فالتنمر ليس وليد اللحظة بل هو سلوك قديم و قد يكون متوارث و يصل إلى حد المرض الذي لا يدركه المتنمرون.

فالمتنمر سواء أكان شخصية شهيرة أم شخص عادي، يحاول أن يمارس نوعا من النفوذ والقوة على الآخرين ويستمد تلك القوة من اعتقاده الشخصي بأنه يقوم بأمر صائب، أو يستمدها بعلمة بأن هناك مجموعات وأفراد سوف يؤيدون تنمره ويعززون من موقفه، و للاسف هو على حق فهناك الكثيرين من يصفقون له و يشجعونه و ينعتونه بالبطل القومي لأنه حاصر الاشرار و احرج الفاسدين .

ولأن المتنمرين لا يشعرون بخطورة تنمرهم أو مفرداتهم، فقد يرونه شكلا من أشكال حرية التعبير والرأي، وهو أبعد ما يكون عن حرية الرأي أو الجدل والنقاش البناء، فهناك ضوابط لحرية التعبير التي تتحول إلى تنمر إذا زادت عن حدها ولم تلتزم بأدب وأسس النقاش الموضوعي، فأصبح تويتر بشكل خاص مرتعا لمثل هذه السلوكيات التي اصبح لا يمكن السيطرة عليها أو على أصحابها، وتطور الأمر في بعض الأحيان إلى وجود حملات جماعية إلكترونية من خلال إطلاق الوسوم “الهاشتاقات” ضد شخص أو مجموعات يسارع البعض إلى كتابة أكبر عدد من التغريدات للحصول على أكبر عدد من “الرتويت”، وينتج عن هكذا سلوك ما يسمى بـ”تأثير كرة الثلج المتدحرجة”، ليتحول هذا السلوك من فردي إلى سلوك جماعي وربما يصاحبه ضرر أكبر على الضحية.

التنمر الإلكتروني ظاهرة ينبغي أن تؤخذ بجدية اكثر ليس من قِبل المشرعين فحسب، وإنما الأفراد أيضًا الذين بإمكانهم وقف هذا السلوك والحد منه من خلال ممارسة دور إيجابي أكبر لوقف التنمر وعدم تشجيع المتنمرين على المضي في طريق التنمر او الاستئساد الالكتروني،

شاهد أيضاً

حجاب المرأة ضرورة أم موضة أم إكراه

بقلم: هدير يونس … من منا نحن الفتيات لا تسعى إلى مواكبة الموضة حتى وإن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *