الرئيسية / مقالات / حجاب المرأة ضرورة أم موضة أم إكراه

حجاب المرأة ضرورة أم موضة أم إكراه

بقلم: هدير يونس …

من منا نحن الفتيات لا تسعى إلى مواكبة الموضة حتى وإن كانت ترتدي الحجاب وخاصة في ظل انتشار بعض الصيحات التي تجذب الفتيات من كل حد وصوب، من منا لا ترى أن الحجاب قد يخفي بعضا من جمالها في الوقت الذي كثرت فيه الأزياء الغربية التي باتت تغزو العقول دون تفكير أو وعي حول ما إذا كانت تتناسب مع عادتنا وتقاليدنا ، أم أن الأمر بات مجرد تقليد اعمى حتى لا يكون تجاهله مؤشرا على التخلف ، فبعض المحجبات في الوقت الحالي ملفتات للنظر عن طريق لباسهن أكثر من غيرهن من الفئة غير المحجبة حتى أصبحن مثيرات للجدل والنقاش .. فهل تعلم جميع الفتيات المحجبات الغرض من حجابهن ؟ أم يرتدونه لمجرد عادات وتقاليد تحتم عليهم ذلك؟

لماذا ترى بعض الفتيات المحجبات أن الحجاب بات يشكل عائقا في حياتهن؟

وما الأسباب التي تدفع امرأة محجبة لارتداء ملابس مثيرة أو غير مناسبة للحجاب ؟!

كثرة التساؤلات والفرضيات حول هذا الأمر استدعت الكثير من البحث والدراسة الاجتماعية في انتظار إجابات واضحة تبرر ما يحدث في مجتمعنا العربي الآن .

ورأت أسيل الباسل وهي فتاة في مقتبل العمر أن الحجاب اصبح وسيلة من وسائل إبراز أناقة المرأة حيث تعدى شكله التقليدي ودوره الديني في اقتصاره على تغطية الشعر ليتحول إلى سلعة تتباهى بها النساء والفتيات ، بالإضافة إلى أن ما نراه الآن في الأسواق والمحلات التجارية لا يتناسب كليا مع الشكل الصحيح للحجاب.

وقالت فتاة في العقد العشريني من عمرها وتدعى مشاعل مطلق إنها ارتدت الحجاب في عمر الثالثة عشر بعد أن أجبرتها العادات والتقاليد على ارتدائه ، فبات الأمر بالنسبة لها مجرد غطاء للرأس ليس له علاقة بما ترتديه ، مبررة ذلك بأنها لم تسئ للحجاب بشيء ولكن كل ما في الأمر أنها مثلها كباقي الفتيات غير المحجبات تريد أظهار جمالها الخارجي الذي لن يكون إلا من خلال طريقة ملابسها والاكسسوار الذي ترتديه. ولكنها لا تنكر أنها تعيش حالة من الازدواجية بين تأنيب الضمير والعيش في مجتمع يفرض عليها أن تكون على الموضة.

وأكدت زينب مساعد وهي أم لثلاثة بنات أنها لم تقتنع يوما بفكرة العادات والتقاليد التي تفرض الحجاب في سن معين دون اقتناع به ، مشيرة إلى أن تلك الخطوة إذا لم تكن عن قناعة تامة فمن الممكن الاستغناء عنه في أي وقت بعد ذلك.

وتابعت زينب قائلة إنها لم تجبر بناتها قط على ارتداء الحجاب ولكنها دائما ما كانت تسعى إلى إبراز أهميته بالنسبة لهم ولعقيدتهم الإسلامية حتى جاء اليوم الذي طلبن فيه أن يريتدين الحجاب التزاما وليس سعيا وراء الموضة.

هذا ولم يقتصر الرأي حول هذا الموضوع فقط على النساء بل عبر حمد الشمري عن رأيه قائلا إن الحجاب في هذه الأيام أصبح عند البعض يسلك منحنى أخر بعيدا كل البعد عن الجانب الديني ، فصيحات الأزياء وأكثرها الغربية لم تعطي للحجاب أي اهتمام وفي الوقت نفسه تلك الازياء تجذب الكثير من الفتيات المحجبات مثلهم مثل غيرهن من الفتيات الأخريات لذلك يحاولن جاهدات التوفيق بين مظهرهن الحضاري ومظهرهن الإسلامي ولكن كثيرا ما يخونهن تفكيرهن فيصبح الأمر سيئا لدرجة لا يتقبلها الآخرين .

وأشار فهد الرشيدي إلى أن الحجاب ليس عنوان تلك الأحكام الاجتماعية التي تتعلق بوضع المرأة في الإسلام ، فالمرأة المحجبة عند تمسكها بحجابها فإنها تثبت عمليا أنها تقف في وجهة الانحرافات السلوكية التي باتت تحيط بالمجتمع من كل الاتجاهات، خاصة وأن في هذه الأيام كثرت ظاهرة خلع الحجاب عند كثير من الفتيات اللاتي لايزلن مترددين فكريا حول الالتزام به، ما يجعل من تتمسك وتلتزم به حاليا فريدة في مجتمع يسوده الكثير من التيارات السلوكية والفكرية المختلفة.

وفي النهاية يبقى الحجاب عند جميع الطوائف والأديان هو رمز للالتزام يجمع بين التقاليد الدينية والعادات الاجتماعية، ولكن قد يكون هناك خلل ما في منظومتنا كمجتمع عربي وإسلامي، خاصة بين من يرون ضرورة ارتداء الفتاه للحجاب في مرحلة ما في عمرها سواءً بالإكراه او بالاقتناع ، وبين رأي آخر يؤيد حرية الاختيار في ارتدائه من عدمه، ولكن دائما ما تبقى فكرة الحجاب عند الجميع هو ضرورة احترامه والحفاظ على قدسيته وعدم التلاعب بمسمياته والتفنن بأشكاله بطريقة تسيء لمفهومة الديني الصحيح.

شاهد أيضاً

التنمر الإلكتروني

بقلم: الدكتورة زينب الزيادي… الكثير منا يسمع عن ظاهرة التنمر أو الاستئساد الإلكتروني ، لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *