الرئيسية / فنية / زنزانة في المتحف الوطني

زنزانة في المتحف الوطني

عرض فريق عمل ستوديو الأربعاء بالتعاون مع نادي الكويت للسينما وبرعاية ستوديو 4 – الفيلم الرابع من أفلام الشهرية الإسبانية وهو فيلم ( الزنزانة 211) ، قدم الفيلم المهندس سعيد المحاميد .

حصد فيلم (الزنزانة 211) للمخرج الإسباني دانييل مونثون، الذي تدور أحداثه في أحد السجون خلال عملية تمرد، القسط الأكبر من جوائز «غويا» للسينما الإسبانية. وكان الفيلم من الأفلام الأوفر حظاً خلال أمسية التكريم مع نيله 16 ترشيحاً ليستحوذ في المحصلة على ثماني جوائز «غويا» من بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج، فضلاً عن «غويا» أفضل ممثل للويس توسار، في حين كانت جائزة أفضل دور نسائي ثانوي من نصيب مارتا ايتورا، وجائزة أفضل موهبة رجالية واعدة للأرجنتيني البرتو أمان، فضلاً عن نيل هذا الشريط السينمائي جائزة أفضل اقتباس أيضاً.
ويستند فيلم « زنزانة211» إلى رواية بالاسم عينه للكاتب فرنسيسكو بيريز غاندول، ويحكي الفيلم أول يوم عمل لحارس سجن، يلعب دوره البرتو أمان، يجد نفسه عالقاً وسط تمرد للسجناء يلعب لويس توسار دور قائدهم، فيضطر الى ادعاء أنه أحدهم. وكان الفيلم حقق نجاحات باهرة في شباك التذاكر في اسبانيا .

بعد عرض الفيلم بدأت المناقشة بكلمة لشباب الجالية الإسبانية عن الأحداث الواقعية التي جسدها الفيلم ، ثم بدأت المداخلات النقدية ، وكان منها مداخلة الصحفي والناقد السينمائي ( عمر فوزي ) التي قال فيها رغم انتشار مشاهد العنف في الفيلم إلا أنها في إطار درامي رائع عبر سيناريو محكم ، وذكر في مداخلته الجوائز التي حصل عليها الفيلم ومكانتها في إسبانيا ، وهذا دليل الإجادة بالفعل ، فالبراعة متمثلة في التصوير وحركة الكاميرا والممثلين والمونتاج وغيرها من العناصر الجمالية الفنية في الفيلم ، وأن من أجمل المشاهد هو مشهد البداية ، رغم تصويره للدماء وتجسيده العنف إلا أن المخرج استطاع أن يبرر هذا العنف بعد معرفة العوامل المؤدية له ، وأن ظروف المجتمع قد تدفع بالإنسان إلى الجريمة رغم رفضه العنف ، وهذا ما نخشى منه على المشاهد لأن الفيلم يدفعنا إلى التعاطف مع المجرمين الذين صاروا مجرمين نتيجة ظروف حياتهم ، أيضا أثنى على الزاوية التي جعلنا المخرج نراها عن المساجين وحياتهم داخل السجون ، وقد برع المخرج في حركة الكاميرا خاصة في المشاهد داخل السجون ومن ثم استحق جائزة أفضل مخرج ، كما عبر فوزي في مداخلته عن تطور السينما المصرية عن السينما الإسبانية مع ذلك لم نستفد من هذه الميزة كما ينبغي .

تلاه في المناقشة الدكتور مصطفى عطية ( كاتب وناقد ) ، أثنى على حركة الكاميرا وإحكام السيناريو من أول الفيلم وحتى آخره ، ثم سرد ملخصاً لأحداث الفيلم ، وكيف ماتت زوجة خوان بيد الشرطة وهذا ما حوله إلى الإجرام والانتقام من الشرطي الذي قتلها ، واكتشافه أن ظروف المجتمع تحول الشخص إلى مجرم ،كما تحدث عن كيفية عرض الفيلم لقضية المتمردين الانفصاليين في إسبانيا ، ودور الشرطة في التصدي لهم واعتناق المشاركين ، وأثنى على مشهد الانتقام من الشرطي وقتله بيد خوان ، كما أثنى على النهاية المفتوحة للفيلم إذ إن الشرطة انتهت بانتصارها على المتمردين تأكيداً لمبدأ الحق مع صاحب القوة ، كما أكد على دور الإعلام في التغطية على جرائم الشرطة بشكل جلي ، وختم مداخلته بالتعبير عن إعجابه بالسينما الإسبانية وحرصها على المتعة البصرية والتشويق وخاصة في هذا الفيلم .

وكانت المداخلة الثالثة من نصيب محمد أسد ( كاتب وصحفي وفنان كويتي ) ، والتي قال فيها ، لقد تمكن المخرج من توضيح وجهة نظره الناقدة للسياسة العامة في البلاد من خلال تبيان أن الجميع يستخدم الترهيب والقتل من أجل إثبات ذاته والحصول على حق يقتنع أنه مخصص له، وبذلك يوضح الفيلم أنه متى توفر الدوافع الكافية للفعل ليس يمكنك أن تتخيل ما يمكنه الإنسان أن يفعله، ثم أن الجميع يبرر والجميع يملك عذراً مقنعا.

تقول إحدى اطروحات البرمجة اللغوية العصبية أنه يكمن خلف أي سلوك ومهما يكن نية سليمة لذلك يجب أن نفصل بين السلوك والنية، ولذلك جعل المخرج الأحداث تراكمية بشكل تسلسلي بحيث يكون بطلا الفيلم يتدرجان بالفعل، فالأول مجرم محترف يتطور سلوكه إلى الحب لأنه وجد في شخصية البطل الثاني درجة عالية من الثقة بالنفس، والقدرة على إيجاد حل للمشكلات مهما صعبت، أما عن البطل الثاني وهو موظف جديد بالسجن المركزي يميل إلى الهدوء غير أن سلوكه يتطور نحو الثورة حين يجبر على بتر إذن سجين آخر ومن ثم يشاهد موت زوجته على يد آمر السجن فيصبح بذلك قاتلاً مجرم.

تميز المخرج بقدرته الفائقة على بناء الترابط بين الأحداث فقد جعل حدث الانفجار هو مفتاح الفيلم حيث يتم ايداع البطل (الشرطي) في الزنزانة ٢١١ وهو ذاته ما يجعل الحارس المسؤول عن إرجاع المجرم (بطل الفيلم) إلى زنزانته يهمل عمله وبذلك تتراكم الأحداث، بذلك تكون الزنزانة ٢١١ هي محور الأحداث المهمة.

من سخرية المخرج جاءت الفكرة الواقعية التالية كما أرادنا أن نعرفها، ففي داخل السجن وفيما بين السجناء هناك قوانين وأخلاقيات وشيم متعارفٌ عليها من جملتها هو الوفاء للآخر والدفاع عنه إذا لزم الأمر بعكس السلطة، مع العلم بأن السلطة وُضعت لضمان انتشار الأخلاق والقيم الإيجابية.

سجناء الرأي لا يعرف بوجودهم داخل السجن غير عناصر معينة كما هو الحال مع عناصر الجريمة المنظمة، فأجهزة الأمن تحرص على عدم اندماجهم مع البقية.

شاهد أيضاً

رويشد يجتمع مع خالد الفيصل في ” هلت دموع “

انتهى سفير الأغنية الخليجية الفنان عبدالله الرويشد من وضع اللمسات الاخيره على ألبومه الجديد لعام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *