الرئيسية / مقالات / سكر وخيوط …

سكر وخيوط …

بقلم: نبض الصمت (( حنان ))

كان هناك رجلاً شجاعًا، لا يتعثر بالذنوب ، و إن شاهد ذنبًا استغفر ربه من طيبة قلبه ، وأصبح محبوبًا.

شارك بالحرب مع ابنائه، و عندما انتهت الحرب امتلأ رداءه و رداءات أبنائه بالثقوب ، وهذا دليل على بسالتهم في الحروب ، السهام تتطاير حولهم ،ولكن عبرت الثياب ، ولم تعبر أجسادهم النقية.

رأوهم رجال قادمين من بعيد ، شاركوهم فرحتهم بالنصر ، وقالوا : سنأتي لكم بالخيوط ترقعون بها ملابسكم بعد انتصار العظماء ، رحلوا.

فرح الرجل ، و أخبر زوجته واستعد هو و أبنائه بجمع ملابسهم القديمة والجديدة، جلسوا عند باب المنزل من المغرب للمشرق.

انتظروا ساعة ..ساعتين ، ولم يأتِ أحد ، تملكهم اليأس والملل ، و رسموا بأصابعهم على تراب عتبة الباب خنادق و ممرات ، ليضيعوا سير النمل الذي يبحث عن سكرهم المخزن بالأكياس.

نسوا الخيوط والشقوق ،أصبح كل همهم أن يشتتون النمل عن طريق السكر.

فرحوا بإنجازاتهم تجاه النمل ،و لكن الشمس حرقت جلدهم الظاهر من بين شقوق ملابسهم ، بكى الطفل الصغير من حرارة الشمس ، وقال : يا أبي أين صاحب الخيوط ؟

قال: لن يأتي المهم أن نشتت النمل عن مخزون السكر لنفوز.

أتى رجل الخيوط فجأة، و قال : اختاروا ألوان الخيوط المناسبة ، صرخ جاره الواقف أمام بابه ، وقال: الخيوط الحمراء أفضل ، فهذا صنع جدي المخضرم ، صاحب الكرم والجود.

وصاح الجار الثاني قائلاً: عذرًا الخيوط الزرقاء أجمل، الأزرق يقربنا من ربنا، لأنه لون السحاب العالي.

و الجار الأخير قال: الخيوط البنفسجية أجود لأنها خيوط جديدة مقبلة على الحياة، لا تشيخ أبداً، لأنها مصنوعة بطرق متطورة.

احتار الأب بأمره ، و عرض الاختيار أمام أبنائه ، صمتوا إلا ابنه الصغير ، قال : كيف نختار هذه الخيوط و ردائنا أبيض ؟ ،فهل يجوز خلط القماش الأبيض بخيوط الملونة؟

احتار الأب بأمره ، فجأة صرخت الزوجة ،و قالت : انقذوني النمل استغل جدلكم و سرق السكر.

( اجمعوا بقايا السكر ، و خيطوا الثقوب حتى لا تحرقهم الشمس ، فالثقوب أن اتسعت تعرت الأجساد) .

شاهد أيضاً

لا تتسرع بحكمك

بقلم: منال البغدادي من زمن بعيد سمعت عبارة دائما تثار عند العتب وهي ( لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *