الرئيسية / مقالات / لا لبيع القدس …

لا لبيع القدس …

بقلم: أبن المنامة …

لن أتناول في مقالتي هذه تفاصيل صفقة القرن والشق الاقتصادي منها تحت مسمى مؤتمر أو ورشة المنامة “السلام من أجل الازدهار” يومي 25 و 26 يونيو هذا الاسبوع، ولكن سأتطرق إلى بعض ما قدمه الشعب البحريني في المنامة إلى القضية المركزية الفلسطينية وإلى الشعب الفلسطيني على شكل محطات.

العام 1924 شهد جمع تبرعات مالية نتيجة الدعوة من القدس لبناء الحرم القدسي الشريف حيث بلغت التبرعات من المنامة 2681 جنيهاً مصرياً.

العام 1936 حيث بدايات وضوح وانتشار الوعي لدى الشعب البحريني لموضوع القدس وفلسطين، ومحاولات عديدة لتأسيس تجمع أهلي لمناصرة القدس وفلسطين معنوياً ومادياً ولغاية العام 1939 حيث تم تأسيس “لجنة إغاثة أيتام فلسطين” وكان على رأسها الوطنيون والتجار وشيوخ عائلة آل خليفة.

لعبت جريدة “البحرين” في ذلك العقد دوراً إعلامياً هاماً في إبراز دور تلك اللجنة وفي نشر حملات التبرعات التي حدثت سواء في دار السينما في المنامة و كافة الأندية الأهلية وخاصة “نادي العروبة” في المنامة.

العام 1940 تم استقبال أول بعثة تعليمية من فلسطين إلى المنامة وكانوا ستة معلمين، وفي العام 1947 ومع قرار التقسيم هب شعب البحرين في المنامة بالمظاهرات الجماهيرية العارمة للاحتجاج وتم آنذاك إقرار “اسبوع فلسطين”.

العام 1948 استقبلت المنامة الزعيم الفلسطيني جمال الحسيني، ومع الأحداث في حرب أو نكبة ٤٨ في فلسطين تكون الجيش البحريني لتحرير فلسطين وكان عبارة عن كتيبة من المتطوعين الذين شاركوا في تلك الحرب العربية ضد الميليشيات الصهيونية، وهم الحاج حسين بن أحمد بن خميس وإبراهيم بن طريف ومهدي أحمد وعباس علي خميس من قرية السنابس في المنامة وكان شعارهم “نحن البحرينيين نفدي فلسطين والعرب وكل المسلمين”.

وهناك بعض المصادر قد ذكرت عن مقاتلين بحرينيين آخرين ولأهداف آمنية آنذاك قد بقيت أسمائهم غير معروفة، ماعدا المقاتل محمد السيسي الذي ذهب للقتال في حيفا ورام الله حيث اشترك مع الجيش الأردني.

العام 1956 ونتيجة للعدوان الثلاثي على مصر واحتلال غزة بالكامل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني حيث كان تحت الإدارة المصرية آنذاك حيث هبت الجماهير في احتجاجات ومظاهرات عارمة في المنامة وتم مهاجمة موكب وزير الخارجية البريطاني سلوين وليد في المنامة. ومع انتكاسة 1967 تفاعلت الجماهير في المنامة للتعبير عن سخطها أيضاً.

العام 1982 شهدت المنامة على سقوط أول شهيد بحريني للقضية الفلسطينية وهو الشهيد مزاحم عبدالحميد الشتر من فريق الحطب بالمنامة حيث التحق في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطينية “فتح” منذ العام 1978 وأستشهد في خلال العدوان الصهيوني على لبنان.

العام 2001 شهدت المنامة تأسيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني بهدف مقاومة كافة أشكال التطبيع ومساندة نضال وحقوق الشعب الفلسطيني.

العام 2002 وإثر موقف السفير الأمريكي بإعلانه وقفة احتجاج على القتلى الصهاينة في مؤتمر “نموذج محاكاة الأمم المتحدة” ثارت الجماهير الشعبية والطلبة في مسيرات توجهت إلى السفارة الأمريكية في المنامة، حيث أصيب بالرصاص المطاطي في الرأس الشهيد محمد جمعة الشاخوري وأحتسب “شهيد فلسطين”.

العام 2003 ومع الانتفاضة الفلسطينية التي أثرت في قلوب الشعب البحريني في المنامة حيث بادرت جمعية الأطباء البحرينية وتشكلت “لجنة فلسطين” وتم جمع التبرعات التي حملها الدكتور عبدالنبي العرادي إلى الأردن لدفع مستحقات الأطباء الفلسطينيين في الأردن بالتنسيق مع جمعية الأطباء هناك.

العام 2008-2009 وإبان العدوان الصهيوني على غزة تداعت جمعية الأطباء البحرينية في المنامة للاجتماعات وفتح باب التبرعات حيث حضر وفد مكون من الدكتور علي العكري والدكتور سمير الحداد والدكتور نبيل تمام لحضور اجتماع اتحاد الأطباء العرب في مدينة السويس بسيناء وثم الاعتصام المباشر أمام حدود غزة حيث قررا على مسؤوليتهما الدكتور علي العكري والدكتور نبيل تمام دخول غزة مع الأطباء المصريين أثناء القصف لمساندة إخوتهم الأطباء لعلاج جرحى القصف.

وبعد توقف الحرب توالت الوفود الطبية والتطوعية إلى غزة وتم شراء سيارتي إسعاف مجهزتين واحدة باسم جمعية الأطباء البحرينية والأخرى باسم جمعية العمل الوطني الديموقراطي “وعد” وتم تجهيز غرفة العناية القصوى بمستشفى العودة في مخيم جباليا في غزة.

العام 2012 وإبان الحرب الغاشمة على غزة دخل وفد طبي مكون من الدكتور طه الدرازي والدكتور عارف رجب والدكتور نبيل تمام مع المتطوعة فاطمة الخواجة لتقديم الدعم المعنوي وإيصال المساعدات المادية.

العام 2018 انطلقت المبادرة الوطنية البحرينية لمناهضة التطبيع مع العدو الصهيوني في المنامة والتي تشكلت من عديد مؤسسات المجتمع المدني بهدف توحيد الجهود والكلمة لمواجهة جميع خطوات التطبيع المتسارعة في المنامة وفي منطقة الخليج العربي مع الكيان الصهيوني.

وها نحن نترقب بتوتر شديد انعقاد ورشة المنامة تحت مسمى السلام من أجل الازدهار والتي تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية ولكن في المنامة خلال هذا الأسبوع، والتي رفضها كافة الفصائل الفلسطينية قاطبة وهنا بيت القصيد لأن القضية قضيتهم وهم يرفضون حتى حضور هذه الورشة بسبب النية المبيتة من الهدف ورائها وهو بيع القدس وفلسطين والقضية وتقديم التنازلات مقابل حفنة من الدولارات للمستفيدين مع نية التطبيع مع العدو الصهيوني وفرضه كواقع.

إن المنامة/البحرين التي كان أهلها أكثر شعوب منطقة الخليج دعماً للقضية الفلسطينية قبل العام 1948، هو البلد الذي أُقترح أن تنشأ فيها دولة لليهود قبل التفكير في فلسطين منذ العام 1917.

تلك لمحة ومحطات من ما قدمته المنامة الى القدس “فلسطين”، وذلك التاريخ لن ينسى أبد الدهر، لذا نقول ونصرخ لا لبيع القدس.

شاهد أيضاً

شراكة دائمة… وحياة جميلة

بقلم: سناء الخضري اختيارك الصحيح لشريك حياتك .. هو من يحدد من سوف يهتم بك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *