الرئيسية / منوعات / المزاد الثالث لفنون الشرق الأوسط في “لندن”

المزاد الثالث لفنون الشرق الأوسط في “لندن”

عمل بلا عنوان (أجنحة فارافاهار، زرادشت) للفنانة منير فرمانفرمايان (إيرانية، 1924-2019). السعر التقديري (240,000-400,000 جنيه إسترليني)…

دبي-من المنتظر في الثالث والعشرين من أكتوبر المقبل إقامة مزاد كريستيز الثالث لفنون الشرق الأوسط الحديثة والمعاصرة بعد إدراجه ضمن أسبوع الفن الإسلامي، الحدث العريق الذي يتسم بثراء المحتوى الفني وتفرّده، ويقام سنوياً في العاصمة البريطانية لندن. وجُمع للمزاد المرتقب نحو تسعين عملاً رفيعاً من الأعمال الفنية الشرق أوسطية من أنحاء متفرقة من العالم، مثل لوس أنجلوس ونيويورك ولندن ودبي وباريس وبيروت وبوينس آيرس وميلان وبيرث والدار البيضاء وغيرها.

ويُركّز المزاد أساساً على الأعمال العربية والإيرانية الحديثة، مع حرصه على تسليط الضوء على الأعمال الفنية المعاصرة لفنانين حداثيين إقليميين من أبرزهم الفنان السوري لؤي كيالي، والفنان الإيراني منوجهر يكتاي، والفلسطيني إسماعيل شموط، إضافة إلى فاتح مدرّس من سوريا، هذا فضلاً عن مجموعة مختارة من أشهر الفنانات الحداثيات، بينهنّ بيبي زغبي من لبنان، والفنانة المغربية شعيبية طلال، والإيرانية منير شهرودي فرمانفرمايان، بجانب الفنانتين المصريتين زينب عبدالحميد وتحية حليم. كذلك يضمّ المزاد أعمالاً لعدد من الفنانين المعاصرين البارزين مثل الإيراني فرهد مُشيري، والأمريكية من أصل إيراني هادية شفيع، وأيمن بعلبكي من لبنان، علاوة على رضا دراكشاني وعلي بني صدر وكلاهما من إيران.

وبهذه المناسبة، قالت هالة خياط مديرة المزادات في كريستيز الشرق الأوسط، إن ثمّة مجموعة من العوامل المتنوعة التي تميّز مزاد كريستيز الثالث لفنون الشرق الأوسط في لندن، مشيرة إلى تنوّع المواد المستخدمة في الأعمال الفنية، والموضوعات المستخدمة في تأليفها، واختلاف المناطق الجغرافية للفنانين، وتباين التقديرات السعرية للبيع، وأضافت: “يتيح هذا التنوع أرضية عالمية خصبة للفنّ والفنانين من هذه المنطقة المتسمة بالتطوّر الفني المستمر، حيث يمكن لجامعي المقتنيات من جميع الأذواق العثور على شيء يناسب كلاً منهم، نظراً لتنوع الأعمال الفنية المعروضة؛ من روائع الفنون التي أبدعها فنانون كبار ومشاهير من إيران ومصر وسوريا وغيرها، إلى قطع فنية عصرية من ابتكار فنانين صاعدين من أصحاب المواهب الواعدة”.

ويُعرض في المزاد المرتقب في أكتوبر عملٌ مهم لواحدة من كبار أساتذة الفن الإيرانيين وأشهرهم، وهي الفنانة الراحلة منير فرمانفرمايان، التي وُلدت في العام 1924 وتوفيت في إبريل من العام الجاري. ومن المنتظر أن يُلقي المزاد الضوء على العمل (الظاهر في الأعلى) والذي لا يحمل عنواناً والمستوحى من أجنحة رمزية متصوَّرة لمؤسس الديانة الزرادشتية الإيرانية وأحد أبرز رموزها، زرادشت. وكانت الفنانة الراحلة نفّذت العمل في العام 2008. يتسم هذا العمل ذو النمط المشكاليّ بسلسلة مرايا مثلثة تعكس الضوء في جميع الاتجاهات، ليُعجب الناظر إليه بالانعكاسات المنتشرة من هذه النسخة المبسطة لأجنحة فارافاهار، وكأن الفنانة أرادت تفكيك مكونات الفنّ الحِرفي الإيراني التقليدي والرجوع به إلى جوهره الأصلي. ومن المقرّر عرض هذا العمل بسعر تقديري يتراوح بين 240,000 و400,000 جنيه إسترليني.

ويأتي إدراج رائعة فرمانفرمايان هذه في مزاد كريستيز بالتزامن مع معارض كبيرة تعرض أعمالاً فنية أخرى للفنانة في مؤسسة الشارقة للفنون ومتحف الفن المعاصر في شيكاغو، بجانب متحف خاص بأعمال الفنانة كان افتتح في طهران العام 2017.

وسيعرض في مزاد لندن مجموعة مؤلفة من خمسة أعمال للفنان الحداثي الفلسطيني إسماعيل شموط (1930-2006)، جُمعت من مجموعتين من المقتنيات. وسوف تُعرض لوحة “الطريق” التي رُسمت في العام 1964، للبيع في المزاد بسعر تقديري يتراوح بين 50,000 و70,000 جنيه إسترليني، وذلك بجانب عدد من اللوحات المرسومة بالألوان المائية من سلسلة لوحات “تل الزعتر” الشهيرة. وكانت لوحة “الطريق” قد سبق عرضها في متحف برلين الوطني في سبعينيات القرن الماضي، في دلالة على شهرة الفنان على الساحة الفنية الدولية، وقد جُلبت إلى المزاد من مجموعة مقتنيات خاصة بمالك إيطالي، وتعكس نبرة الأحداث الدرامية والمأساوية التي مرّت بها فلسطين خلال الخمسينيات والستينيات. وتُظهر الوجوه البادية في اللوحة في مجملها ملامح الحزن والاضطهاد اللذين عانهما الشعب الفلسطيني. وتُظهر اللوحة وكأن الحشد الذي فيها يتقدم نحو الناظر إليه، في بناء سردي مرئي للقومية الفلسطينية.

من جانبه، لعب نصرالله أفجه إي (المولود في العام 1933) دوراً بارزاً في رسم التوجه الفني باستخدام خطّ النقاشي في السبعينيات، وهو عضو بارز في جماعة الخطاطين الإيرانيين الجدد. ويُعد عمله المعروض هنا أحد أكبر الأعمال التي سيتم طرحها في مزاد علني (بسعر تقديري يتراوح بين 60,000 و80,000 جنيه إسترليني)، إذ يزيد عرضه عن ثلاثة أمتار، وهو عمل مثير للإعجاب يشهد على الإتقان الحرفي العالي التي يمتاز به الفنان، الذي أبدى اهتماماً مبكراً بالخط العربي ومارسه تحت وصاية العديد من الخطاطين الإيرانيين الكبار مثل مير خاني وكيميا قلم وكافه. وكان أفجه إي بدأ العمل في مزيج من الخط النقاشي والرسم، بمجرد إنهائه دورة “جمعية الخطاطين الإيرانيين” الشهيرة بين العامين 1963 و1964.

أما لؤي كيالي، أحد أساتذة الفن السوري الحديث، فكان ذا نتاجٍ فنّي غزير بالمقارنة مع حياته القصيرة التي عاشها، ووثّق فيها لأشخاص من بلده مُصوّراً من خلالهم جمال الحياة وهشاشتها. وجاءت لوحة البورتريه التي رسمها كيالي في العام 1962 وأبدع فيها صورة أميمة حسين الإيبش لتجسّد جوهر الأناقة الأنثوية في عمل قلّ نظيره بمثل هذا اللمعان والألوان الذهبية المذهلة (سعرها التقديري يتراوح بين 30,000 و50,000 جنيه إسترليني). وخلال ستينيات القرن الماضي، انتقل الفنان من حلب إلى دمشق، وسرعان ما بنى اسماً له بالعمل في رسم الطبقة المخملية السورية، فضلاً عن الطبقات الكادحة، ليجد عبر أعمالها الجمال والحكمة الداخليين بغض النظر عن المكانة الاجتماعية أو الملابس.

وتشمل الأنشطة المقررة لجامعي المقتنيات والجهات التنظيمية ذات العلاقة خلال أسبوع كريستيز لفنون الشرق الأوسط في لندن، طرح كتب وعقد جلسات نقاش وتنظيم جولات خاصة، سيكون بينها جلسة نقاش تنعقد يوم 21 أكتوبر مع الفنانة السورية المعاصرة سارة شمّة، الفائزة بجائزة “ناشونال بورتريه غاليري بي پي”، والتي سوف تُعرض لوحة شخصية رسمتها لنفسها في العام 2016 في المزاد يوم 23 أكتوبر، وبسعر تقديري يتراوح بين 12,000 و18,000 جنيه إسترليني.

شاهد أيضاً

عمشاء المطيري تتوعد المخالفين

مجددا وعلي رؤوس الأشهاد وتحصنا بالقضاء وتنفيذا لأحكامه وترسيخا للنقلة النوعية التي شهدتها بلدية الكويت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *