العقار في الكويت إلى أين؟

بقلم: أ. سارة العجلان – مُحكم دولي ومستشار قانوني…

بين هاجس الضرورة ورفض التكلفة يقع المستأجر ضحية كورونا … في الحديث الذي مازال يتداول ويعيشه العالم نجد أن لا أحد يروق له التطرق للمزيد من أخبار هذا الفايروس فالجميع في ظل هذه الظروف تعرض لأزمات اقتصادية وأخرى وفيما لاشك فيه بأن هناك أخرين قد استفادوا من تلك الأزمة بالطرق الايجابية ‘إلا أن الناس مازالت تشكو الحال لأنها بدأت تفقد التحكم بزمام الامور المالية ،فقد باتت منا عبءً على عاتق ارباب البيوت كأجرة المسكن الخاص على وجه التحديد وهذا ما يتداول الأن وفي باطن الأمر أن هناك تفاصيل أخرى قد تخفى على الكثيرين منا وهب تلك التي يقوم بها المستأجر للعين المؤجرة للحفاظ على سلامة المسكن من إصلاحات ضرورية وعاجلة فلم يترك القانون الأمر دون تنظيم بل أوجد نص تشريعي بقانون الإيجارات الكويتي كحق اصيل للمستأجر بالرجوع على المؤجر في حالة قيامه بأي أعمال إصلاحية للمسكن الذي يقيم فيه وذلك بدون اشتراط اخذ اذن المؤجر قبل الاصلاح اذا كان عاجلا ولأيمكن له بعد ذلك من رفض التكلفة او التحجج بالظروف القائمة (إجراءات الحماية من فايروس كورونا) للتهرب من ذلك ،إلا في حالة اتفاق الطرفين قبل الاصلاح بالرجوع للمؤجر في ذلك ورغم وجود مثل هذا الاتفاق الا ان عنصر الاستعجال قد يكون له قوة القانون بهذا الشأن ،وعلى خلاف ذلك يمكن للمؤجر رفض دفع التكلفة إن كانت الاعمال تجميلية وكمالية غير ضرورية كأعمال الزراعة والديكور أو الصبغ كما أنه في بعض العقود الايجارية يحق للمؤجر رفض بعض الاعمال التجميلية أيضا كحق له في هذا المسكن.

أما السؤال الواجب طرحه هل أصبحت هذه الاصلاحات هاجس للمستأجر أم أنها تكلفة يتكبد بها العناء في ظل هذه الظروف لصعوبة وجود العاملين عليها في الحظر ؟ هل يمكن أن يقوم المستأجر بهذه الاصلاحات بنفسه أن لم يجد من يقوم بها من ثم الرجوع بعد ذلك على المؤجر كونها ضرورية ؟.

نجد أن هذه التساؤلات تحتاج إلى تمعن وأن كل حالة تدرس على حدا أما بعض الحالات التي يلجأ لها المؤجر لفرض سلطاويته على المستأجر بأن يرفض دفع قيمة تكلفة إي اصلاحات وضرب ذلك في عرض الحائط عامداً في ذلك لجعل المستأجر يصلح في المسكن مجبراً كونه قاطناً فيه أو أنه لم يقم بالرجوع عليه أولا قبل ذلك كون المستأجر يجهل حقوقه الايجارية ،لذا لا يملك المؤجر الحق بهذا الرفض ويمكن للمستأجر التمسك بما دفع أمام القضاء بموجب ما قام به والعقد المبرم بينهما .

أخيراً اترك هذا التساؤل مفتوحا إلى القانونيين هل سيبقى المؤجرين يستغلون جهل المستأجرين بالقوانين من خلال التهرب من التزاماتهم العقدية والتعنت في التعامل كعصا يجلد بها الشعب بجبروتهم ؟!

شاهد أيضاً

“غياب الجُرأَة في العواطف”

بقلم: مرام سعيد أبو عشيبة… تفتقر مجتمعاتنا إلى الجرأة في إظهار العواطف والمشاعر الجياشة وخاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *