اكاديميون : معركة ” الرقة ” نموذجاً للتضحية والفداء ولابد من التعلم منها

دعا خبراء وأكاديميون الى استفادة الاجيال الحالية من مأثر الاجداد خاصة في المعارك والإحداث التي شهدها الوطن الكويت منذ نشأته متعددة مؤكدين ان معركة ” الرقة ” تعد نموذجا للتضحية والفداء .
وقال المشاركون خلال ندوة ” اشراقات في تاريخ وحدتنا الوطنية ” والتي تقام ضمن فعاليات هلا فبراير 2016 في مسرح مكتبة البابطين ان المختصمون في خضم تلك اللحظات الحساسة من تاريخ الكويت تناسون خلافاتهم و وحدوا الصف كجسد واحد لحماية الكويت و للذود عن وطنهم ضد المخاطر المحدقة بهم .
وزاد الدكتور ابراهيم الشريفي ان معركة “الرقة ” تعد نموذجا للتضحية والفداء خاصة ان وقوف الشعب الكويتي بكافة مكوناته مع الشيخ عبد الله ومساندته في موقفه الرافض للطلب والتدخل الكعبي. وهذا يدل على الشجاعة والبسالة والصمود أمام قوة أكبر حجما وأكثر عدة. منوها ان التراحم بين الحاكم والمحكوم ، كان الحاكم فيه راع مسؤول عن رعيته ، محاولاً الحفاظ على أرواح رعيته ،وان التخطيط الجيد للمعركة والتنسيق له وتنفيذه من خلال العمل الجماعي.واستفادة الحاكم والوطن عامة من خبرات أهل الكويت بمعرفة البحر وساحة المعركة.
واشار الشريفي الى ان الوحدة الوطنية تعني التجمع الاختياري والدائم في إقليم محدد يخضع الناس فيه لحكومة منظمة ، من خلال تعاقد سياسي ، ونظام اجتماعي وثقافي واقتصادي ، تدرك فيها المجموعات ، بغض النظر عن الاختلاف في الفكر والعرق والعقيدة أنه تلاحمها يكسبها مزايا لا يمكن تحقيقها من غير هذا التلاحم. وهي لا تقتصر على جماعة دون أخرى. منوها ان الوطن هو الحصن الحصين ، والسلاح المكين ، والعقد الثمين. هو الشعور بالانتماء ، والشعور بالمسؤولية. وهو الوفاء والولاء ، والرغبة بالعطاء بلا شروط. والتضحية بالنفس والمال بلا مقابل.
واضاف الشريفي ان تكريس الانتماء والولاء للوطن الكويت وتعزيز قيم المواطنة ، من خلال سياسات تربوية واضحة المعالم و المناهج ، فيه تتساوى الحقوق والواجبات لجميع الفئات دون تمييز لتحقيق الكرامة والعدالة والمساواة ، ومن أجل تربية النفس على أن التضحية لا تكون إلا لأمرٍ عظيم ، فداءاً لما نحب الوطن تكون فيه المصلحة العليا والعامة هي الأساس والمتبعة في التعامل وليس الخاصة التي يمكن أن تكسوها رياح الأنانية.
بدوره اكد استاذ مساعد بقسم التاريخ في كلية الآداب جامعة الكويت د. عبد الله النجدي ان الحراك الشعبي جاء في الكويت مواكبا للإحداث الخطيرة التي كانت تمر بها البلاد خاصة مع ارتفاع نبرة التهديدات الإعلامية و السياسية العراقية التي شنها رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم بعد استقلال الكويت، لافتا الى ان اتحدت ردود الفعل في الشارع الكويتي ابتداء من قصر الحكم و حتى الشارع العام من نخبة المجتمع و عامة الشعب كلا يدافع بقدر امكانياته عن احقية الكويت في استقلالها و في شرعية الحكم لأسرة الصباح.
واضاف النجدي لقد تناسى المختصمون في خضم تلك اللحظات الحساسة من تاريخ الكويت خلافاتهم و وحدوا الصف كجسد واحد لحماية الكويت و للذود عن وطنهم ضد المخاطر المحدقة به. لافتا الى ان تجارب التاريخ تؤكد لنا على الدوام اهمية التلاحم و التكاتف ما بين جميع فئات و طوائف و مكونات الشعب الكويتي و تحقيق مبدأ المواطنة لتفادي المخاطر التي تحدق بنا من كل حدب و صوب.
من جهته اضاف مدرس مساعد في قسم التاريخ في كلية الآداب جامعة الكويت د. طلال الجويعد ان مكانة الجار هي صورة من التكافل الاجتماعي في الكويت القديمة كونها نابعة من القيم الاسلامية الصافية والعادات والتقاليد الاصيلة التي توارثها ابناء الكويت جيلا بعد جيل والتي من الواجب علينا ابرازها للجيل المعاصر وربطه بماضيه الجميل القائم على التكافل والألفة والترابط الذي بات مهددا بسبب الماديات والتطورات السريعة التي نعيشها في عصرنا الحاضر
واضاف النجدي ان مكانة الجار تعتبر ذو مكانة مهمة لا تقل اهمية عن مكانة القرابة والنسب لما لها من حقوق وعليه من واجبات تجاه جيرانه فمفهوم الجار في هذا العصر ليس قاصرا على الجار الملاصق للسكن بل شمل جميع من سكن الحي او الفريج حسب المصطلح الكويتي القديم لافتا الى ان هناك تقاليد وأعراف تحكم العلاقات بين الجيران في ذلك الوقت ولها قدسيتها في المجتمع الكويتي تصب كلها في حسن المعاملة والألفة والمشاركة في الافراح بين افراد الحي من الجيران
وشدد النجدي علي ان التعاضد والتكاتف في الازمات ماديا ومعنويا بحيث شكل الجيران رابطة تكافلية فيما بينهم والمشاركة كذلك في واجب العزاء والمواساة من جهة المشاركة كذلك في المناسبات السعيدة كالزواج والعيد ورمضان وعودة الحجاج والمواليد حيث تشارك الجيران في هذه المناسبات كعائلة مترابطة رغم اختلاف انسابهم واطيافهم منوها ان المسجد والديوانية يعتبران عاملان مهمان في دعم روابط الجيرة بين افراد الحي مع ابراز دور المراة الهام في العلاقات بين الجيران لذلك نجد ان مفهوم الجار والجيرة يمثل وحدة اجتماعية متكاملة ومترابطة حافظ المجتمع الكويتي القديم على مقوماتها واخلاقياتها واعتبرها جزء مقدسا من تقاليده وحياته اليومية .

شاهد أيضاً

الموانئ العربية تستنكر الاعتداءات الحوثية

– العبدالله: الاعتداءات الإرهابية لا تستهدف أمن المملكة فقط وإنما عصب الاقتصاد العالمي.. استنكر الشيخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *