قالت أستاذة القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتورة مشاعل الهاجري أن التحدي في الكويت لا يكمن في إصدار القوانين ، بل في التطبيق الناجح للساري منها، مشيرة إلى أن جميع دول العالم لديها قوانين، والناجح منها هو من يفعل هذه القوانين .
وأضافت الهاجري خلال الندوة التي أقامتها الأمانة العامة لمجلس الأمة بمناسبة الذكرى السنوية لصدور الدستور في المركز الأمريكاني الثقافي بدار الآثار الإسلامية أمس الثلاثاء تحت عنوان (معمار القانون) ، أن التشريعات والقوانين ليست الأداة الوحيدة في تنظيم الديناميكية بل هناك خيارات أخرى يمكننا اكتشافها مطالبة بتجديد حيوية الكويت وشبابها من خلال المؤسسات القائمة دون البدء من جديد .
وأشارت الهاجري الي أن المؤسسات في دولة الكويت فعالة واستدلت بذلك فيما كتبه المهندس سابا جورج شبر عام 1963 من إشادة باستمرار تطور مدينة الكويت آنذاك ، مبينة أن قياس أداء المؤسسات يكون من خلال (التكيف والجمود) و (البساطة والتعقيد) و (الاستقلالية والتبعية) و (التماسك والتفكك) ، وان تخلف المؤسسات عن أداء دورها يؤدي إلى ظاهرة الاعوجاج المؤسسي والذي ينتج عنه ضعف النظر إلى قيمة القانون.
وقالت الهاجري أن التنظيم الحضري لدولة الكويت الحديثة يقوم على مخطط هيكلي أساسي نعي جميعاً بوجوده، فنتعامل معه كمرجعية موضوعية في حياتنا اليومية ، كما أن للكويت مخططاً هيكليا آخر غير ملموس – قائم أيضا على المنطق الهندسي – هو المخطط القانوني ، مشيرة إلى أن الكويت تحتاج سياسات تشريعية أعمق من حيث (الكيف) واقل من حيث (الكم) .
وشبهت الهاجري القانون بالمعمار الذي يسكنه هياكل تتمثل بالمؤسسات التي يجب أن يكون فيها ديناميكية معينة حتى تؤدي الدور المطلوب منها ، بحيث ترتبط ديناميكيتها بالتشريع ومجموعة القوانين التي تصدرها البرلمانات لافتة الي ان القانون في السياق التشريعي يعرف بمجموعة القواعد التشريعية الملزمة الصادرة عن سلطة مختصة لتنظيم سلوك الأفراد في المجتمع بصورة عامة ومجردة وتوقع الدولة الجزاء على من يخالفها ، مشيرة إلى ان القانون من العلوم المعيارية التي يتم فيها تقرير المفروض وليس الكائن ووضع معايير ونماذج يجب تحريها مثل علم الأخلاق وعلم الجمال.
وقالت الهاجري أن أدوات القانون كالدساتير و التشريعات و العقود و المسئوليات و الشركات وصناديق الاستثمار ما هي إلا مبان وجسور وطرق وسكك حديد للحياة الاجتماعية شيدت على أيدي المشرعين مضيفة أن القوانين في حقيقتها هي قنوات للتنظيم السياسي والردع والإجبار والتوجيه والتنظيم المدني ، كما أن النظم الموجودة في الشرق الأوسط تعتبر الفضاء التاريخي لمعمار القانون الكويتي ، الذي دلت الوثائق على وجوده قبل إصدار الدستور ومثال على ذلك المادة 29 من قانون الغوص الصادر في 29 مايو 1940 المعني بتنظيم علاقة الغواصين بعضهم ببعض.
ورأت الهاجري بان المؤسسات هياكل مجتمعية يجب صيانتها والتعاطي معها بمنطق «الحكم الرشيد» ، الذي يعتمد على عدة معايير أهمها المشاركة و المساءلة ، والاستقرار السياسي و غياب العنف ، وفعالية الحكومة ، و جودة التشريع ، و سلطة القانون ، ومراقبة الفساد و محاربته.
وبينت أن هندسة التغيير الاجتماعي تعتمد بالدرجة الأولى على أدوات الضبط الاجتماعي حيث كلما كثرت القوانين كلما تراخت مؤسسات الضبط الاجتماعي في مسئولياتها ، فالقوانين هي بنى فوقية مصممة وفق منطق يفترض وجود أدوات الضبط الاجتماعي الأخرى كبنى تحتية أساسية ، يستحيل أن تكون فاعلة في غياب الوعي بما تقدم.
وأشارت إلى عوامل القانون المقارن و الموضات القانونية ودورها في هندسة التغيير الاجتماعي ، إضافة إلى عامل قياس الأثر التشريعي الذي يعتبر أداة أساسية لمساعدة الجهات الرسمية على تقييم التشريعات لصنع السياسات من خلال توفير البيانات الميدانية اللازمة.
وتطرقت الهاجري إلى عامل الضمانات القانونية الجنائية الذي يدعو إلى وجوب أن يكون التجريم الملاذ الأخير لأية سياسة تشريعية ، وعامل السياسات التشريعية المحكمة الذي يعالج موضوعات محددة بدقة و قصر من خلال وضع الأطر العامة للمجال موضوع المعالجة و تحديد ماهية القوانين الواجب إصدارها لتنظيم هذا الأمر.
وعقب الندوة قام الأمين العام المساعد لقطاع الإعلام بالامانة العامة لمجلس الامة عبد الحكيم السبتي بتكريم الدكتورة مشاعل الهاجري ومدير إدارة البرامج الإعلامية والتقنية والعلاقات العامة في دار الآثار الإسلامية أسامة البلهان وتقديم الدروع التذكارية لهما ، كما تمت دعوة الحضور للإطلاع على معرض الصور الذي نظمته إدارة الاعلام بالأمانة العامة لمجلس الأمة في دار الاثار .
شاهد أيضاً
الغانم: سمو الأمير نجح في تثبيت شكل السياسة الخارجية الكويتية
قال رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم إن نهج التدخل الإنساني الذي تنتهجه الكويت بقيادة …
جريدة آي وش جريدة إلكترونية منوعة