الطاقة البديلة و “صيد السمك”

بقلم : احمد العنزي
هل سيدوم النفط الأحفوري إلى الأبد؟ بالطبع لا. هل نحن بحاجة كما أي مجتمع في العالم إلى مصدر دائم لا يُستنفذ من الطاقة؟ بالطبع نعم. جواب كلا السؤالين معاً يمكن في توجهنا للاستثمار كمجتمع ودولة في مجال الطاقة المتجددة، استثمار فكري وثقافي قبل الحديث عن الشق المادي والاقتصادي. لقد كنا غافلين وبلغنا مرحلة الإسراف في استهلاكنا للنفط الأحفوري الذي سينتهي يوماً ما غافلين عن مصدر أفضل وأنظف والأهم دائم للطاقة، الجواب ببساطة هو أشعة الشمس.
تعتبر الكويت من أبرز منتجي ومصدري النفط وهي سباقة في هذا المجال منذ سبعينيات القرن الماضي ويتوقع لها ان تتبوأ مركزا مرموقا كإحدى الدول المصدرة للكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول العام 2050. فلماذا يحق فينا قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) {الإسراء:29}؟ نحن مسرفون ومبذرون لأننا نفكر فقط باستنزاف ما لدينا الآن وننسى أن نترك للأجيال القادمة ما تعيش عليه، نترك لها إرثاً بأن نعلمها صيد السمك عوضاً عن ترك بضع سمكات لا تكفي الجيل الكويتي التالي سوى بضع سنوات. الجواب لكل هذا يمكن باستغلال الطاقة الشمسية على أحسن وجه حيث أشارت الدراسات المتخصصة الى أن معدل توافر الطاقة الشمسية الساقطة على المتر المربع المسطح خلال عام واحد في دولة الكويت تعادل 1- 2 برميل من النفط. وان استغلال 20 في المئة من المساحة المسطحة لدولة الكويت لغرض توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية يؤدي الى انتاج ما يعادل مليون برميل نفط مكافئ (نفط/غاز) يوميا وفي هذه الحالة ستدخل خزينة الدولة 100 مليون دولار سنويا في حال بيع البرميل بسعر 100 دولار.
وفي سياق متصل أعلنت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تبنيها مشروع استخدام أنظمة الخلايا الكهروضوئية لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في 150 منزلاً، يتم اختيارها ضمن معايير محددة، بهدف تقليص الحمل على الشبكة الكهربائية والحفاظ على الموارد النفطية والحد من الآثار البيئية الناتجة من انبعاث الغازات الضارة، المسببة للاحتباس الحراري. وأوضحت المؤسسة أنه في حال الانتهاء من المشروع، فسيتوفّر حوالي 7027 برميلاً من النفط سنوياً بقيمة تصل الى 221 ألف دينار وفي حال تعميمه على 200 ألف وحدة سكنية، من المقدر أن تبلغ كلفة الوقود الموفر حوالي 422 مليون دينار سنوياً.
يقولون في بلاد الشام مثلا جميلا يناسب موضوعنا تماماً ” اللي مو نبع بيخلص” أي أن شيء لا يأتي من نبع دائم سيأتي يوم وينتهي، لذلك علينا المسارعة إلى تبني مشاريع الطاقة البديلة وتعميم ثقافة الاعتماد على موارد طاقة نظيفة ومستدامة لنؤمن للأجيال الكويتية القادمة عدة المستقبل القائم بكل مكوناته على أعمدة الطاقة وبدونها لا وجود له.

شاهد أيضاً

هذه نتيجة الفوضى السياسية !!!

بقلم : عدنان الشرهان في حوار طويل مع شباب كويتي تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *