التسامح سلام يجعلك تدرك أن لكل أجل كتاب

بقلم: هدير يونس …

قد يرى البعض أن التسامح هو نوع من أنواع الانكسار وان من يصمت فقط هو المهزوم ولكن البعض لا يدرك أن التسامح يحتاج قوة أكبر بكثير من الانتقام وأن من اتخذ الصمت وسيلة فقد قال الكثير دون كلام…. إن مدى قربك وعلاقتك بالشخص هو الذي يحدد إلى أي مدى تستطيع التمادي مع الأخرين وكلك ثقة بأنهم سيسمحون لك بذلك … وإلى أي مدى يجعلك تسمح للأخرين بالتمادي معك ؟ وهذا ما يفسر ما قاله الدكتور والكاتب المصري محمد كامل حسين في كتابه الوادي المقدس ” إن الأصل في التسامح أن تستطيع الحياة مع قوم تعرف يقيناً أنهم خاطئون ” .

مهما كانت درجة قرب الشخص منك ومهما كانت مكانته وقدرتك على التسامح و التحمل، سوف تأتي عند نقطة معينة و كل شيء سينتهي.. ستظل تحاول وتحاول جمع الشروخ التي أصبحت بينكم ولكن ستفاجئ مع الوقت أن تلك الشروخ تتزايد في التشقق أكثر فاكثر إلى أن تسقط مرة واحدة فتسمع دوي انفجار عال جدا داخلك ومهما حاولت التقاط ما سقط منك ولصقه واصلاحه مرة أخرى في محاولة منك لجعله في صورة أقرب إلى ما كان عليه سوف تكون النتيجة الفشل الذريع .. وقتها فقط ستعلم أنك بين خيارين إما أن تترك كل شيء ورائك وتصفح وتسامح أو أنك تظل طوال حياتك تشاهد ما سقط منك وأنت عاجز عن النسيان أو المصافحة…

في يوم ما ستكبر وستنضج بصورة كافية تجعلك تعلم أن التسامح الحقيقي ينبع من سلام نفسي هو الذي يجعلك ترى أشياء كثيرة لم تكن لتراها وانت جاعل من روحك أسيرة غرفة سوداء داخل قلبك .. التسامح هو سلام يجعلك تدرك أن لكل أجل كتاب وأن هناك فرق بين التسامح واهدار الكرامة.. قد نكون تسببنا في أذى للأخرين بدرجات متفاوتة عمدا أو دون عمد لذلك فإننا نحتاج إلى العفو والتسامح … قال تعالى ” وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم”

شاهد أيضاً

هذه نتيجة الفوضى السياسية !!!

بقلم : عدنان الشرهان في حوار طويل مع شباب كويتي تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *