بقلم: حنان فارس
أعلنت البلاد أن هناك قضية فساد ، فالهزيمة بلا مال ، والأطفال بلا غطاء ، و الأم فقدت الأثداء ، و الشجر يشتاق للماء ، وتكسرت الأطباق .
أذاعوا في المذياع أن المدينة في حالة حداد ، لا تعليم ، لا صحة ، لا وطن ، لا شيء يستحق البقاء ، فالوطن في حالك فناء .
الجميع حملوا أمتعتهم ، و وقفوا على حدود المدينة يريدون الهروب ، فحتمًا سيتحملون كل الذنوب ، هربوا جميعهم إلا صبيًا صغيرًا عمره لا يتجاوز ستة أعوام ، قبضوا عليه ، نشروا صورته في كل بقعة بالأرض ، و قالوا أنه مجرم .. سارق .. هارب .
فكيف يكون هاربًا و هو في سجنهم راكد ، و لايعلم بأنه سارق !!
صعد المنصة و أخبروه ماهي القصة ؟ ، ابتسم .. ضحك ، وقال سيدي ماذا تعنى السرقة ؟
ضحك القاضي ، و قال : أنك محتال أيضًا ، و هذه تهمة.
حكموا عليه ستون عامًا ، و كان من الحضور السارق الكبير ، وأخيه المحتال ، و ابن عمه الهارب .
بكى الطفل ليس لأنه فهم ما هي تهمته ، إنما لأن الحضور رموه بعلب السجائر و قوارير الخمور النتنه .
قال للقاضي: من هؤلاء ؟
قال القاضي: هذا أمين الأمناء ، و هذا شريف الدهر ، و هذا كبير العلماء ، أتوا ليشاهدوا حُكم العقلاء ، فنحن أمة الحق و العدالة ، و من شيمنا النزاهة .
مر ستون عامًا ، و خرج الطفل من السجن ، و أصبح الشيب يملأ روحه و ليس شعره فقط ، ذهب لمنزله و وجد على الباب لافتة مكتوب بها
( سرق .. حُكم .. سجن .. فخرج ) ، وعندما دخل بيته بلحظة غدر قُتِل .
جريدة آي وش جريدة إلكترونية منوعة
حديث الساعه قضايا الفساد
اشتقنا للمزيد لي هذه الروايات
ووفقك الله لكل خير
ناصر (205)